ابن عبد الحكم
78
فتوح مصر والمغرب
عنها فقيل إنها من مصر « 1 » ، فدعا بالكتاب فقرأه على المسلمين ، فقال عمرو لمن معه : ألستم تعلمون أن هذه القرية من مصر ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّ « 2 » أمير المؤمنين عهد إلىّ وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع ، ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر ، فسيروا وامضوا على بركة اللّه « 3 » . ويقال بل كان عمرو بفلسطين ، فتقدّم بأصحابه إلى مصر بغير إذن فكتب فيه إلى عمر ، فكتب إليه عمر وهو دون العريش ، فحبس الكتاب فلم يقرأه حتى بلغ العريش فقرأه ، فإذا فيه : من عمر بن الخطّاب إلى العاص بن العاص ، أمّا بعد ، فإنك سرت إلى مصر ومن « 4 » معك ، وبها جموع الروم ، وإنما معك نفر يسير ، ولعمري لو كانوا ثكل أمّك ما سرت بهم ، فإن لم تكن بلغت مصر فارجع . فقال عمرو : الحمد للّه ، أيّة أرض هذه ؟ قالوا : من مصر ، فتقدّم كما هو * ) . حدثنا ذلك عثمان بن صالح عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب . ويقال بل كان عمرو في جنده على قيساريّة مع من كان بها من أجناد المسلمين ، وعمر بن الخطّاب إذ ذاك بالجابية ، فكتب سرّا ، فاستأذن إلى مصر ، وأمر أصحابه فتنحّوا كالقوم الذين يريدون أن يتنحّوا من منزل إلى منزل قريب ، ثم سار بهم ليلا ، فلما فقده أمراء الأجناد استنكروا الذي فعل ، ورأوا أن قد غرر ، فرفعوا ذلك إلى عمر ابن الخطّاب ، فكتب إليه عمر : إلى العاص بن العاص ، أما بعد ، فإنك قد غررت بمن معك ، فإن أدركك كتابي ولم تدخل مصر فارجع ، وإن أدركك وقد دخلت « 5 » فامض واعلم أنى ممدّك . فيما حدثنا عبد اللّه بن مسلمة ، ويحيى بن خلد ، عن الليث بن سعد . قال ويقال : إن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص بعد ما فتح الشام : أن اندب الناس إلى المسير معك إلى مصر ، فمن خفّ معك فسر به وبعث به مع شريك بن عبدة ، فندبهم عمرو فأسرعوا إلى الخروج مع عمرو ، ثم إن عثمان بن عفان دخل على
--> ( 1 ) ب : « فقيل هي من أرض مصر » . ( 2 ) د : « إن » . ( 3 ) ب : « بركة اللّه وعونه » . ( 4 ) ب : « بمن » . ( 5 ) ج : « وقد دخلتها » . د : « وقد دخلت مصر » .